محمد الداوودي
381
طبقات المفسرين ( داودي )
ومشاهير الفضل . ظهرت عليه آثار العناية الإلهية مذ كان طفلا . فعنى به والده ، وأسمعه الحديث ودر به من صغره في الوعظ ، وبورك له في ذلك ، وصار له قبول تام وبانت عليه آثار السعادة . وتوفي [ والده وعمره إذ ذاك سبع عشرة سنة ، فكفلته الجهة « 1 » ] والدة الإمام الناصر ، وتقدمت له بالجلوس للوعظ على عادة والده عند تربتها ، بعد أن خلعت عليه . فكلم بما بهر به الحاضرين ، ولم يزل في ترقّ [ من حاله ، وعلو من شأنه ، يذكر الدرس فقها « 2 » ] ويواصل الجلوس وعظا عند التربة المذكورة وبباب بدر . وكان يورد من نظمه كل أسبوع قصيدة في مدح الخليفة [ فحظي عنده « 3 » ] وولاه ما تقدم ، وأذن له في الدخول إلى وليّ عهده . ثم أوصى الناصر عند موته أن يغسله . وقال أيضا : كان كامل الفضائل ، معدوم الرذائل ، أمر الناصر بقبول شهادته وقلده الحسبة بجانبي بغداد ، وله ثلاث وعشرون سنة ، وكتب له الناصر على رأس توقيعه بالحسبة : حسن السمت ، ولزوم الصمت ؛ أكسباك يا يوسف - مع حداثة سنك - ما لم يترق إليه همم أمثالك . فدم على ما أنت عليه بصدده . ومن بورك له في شيء فليلزمه والسلام . ثم روسل به إلى ملوك الأطراف فاكتسب مالا كثيرا ، وأنشأ مدرسة بدمشق ووقف عليها وقوفا متوفرة الحاصل ، وأنشأ ببغداد بمحلة الحلبة مدرسة لم تتم ، وبمحلة الحربية دار قرآن ومدفنا . ثم ولي التدريس بالمستنصرية .
--> ( 1 ) من ذيل الحنابلة لابن رجب . ( 2 ) نفس المرجع السابق . ( 3 ) نفس المرجع السابق أيضا .